محمد بن علي الشوكاني

638

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

العلم ميراث النبيّ كذا أتى * في النص والعلماء هم ورّاثه فإذا أردت حقيقة تدري لمن * ورّاثه وعرفت ما ميراثه ما ورّث المختار غير حديثه * فينا فذاك متاعه وأثاثه فلنا الحديث وراثة نبوية * ولكل محدث بدعة أحداثه وإنما اقتصر على رواية هذا الشعر مع أن في شعر صاحب الترجمة ما هو أرفع منه بدرجات لأن لقاءه له كان في سنة ( 816 ) وقد نظم بعد ذلك نظما كثيرا جدا ، وارتفعت طبقته في العلم ، وهكذا ابن حجر ذكره في أنبائه « 1 » في ترجمة أخيه الهادي ، لأن صاحب الترجمة [ إذ ذاك كان ] « 2 » صغيرا فقال : وله أخ يقال له محمد ، مقبل على الاشتغال بالحديث شديد الميل إلى السنة بخلاف أهل بيته انتهى . ولو لقيه الحافظ ابن حجر بعد أن تبحّر في العلوم لأطال عنان قلمه في الثناء عليه فإنه يثنى على من هو دونه بمراحل ، ولعلها لم تبلغ أخباره إليه [ 97 أ ] وإلا فابن حجر قد عاش بعد صاحب الترجمة زيادة على اثنتي عشرة سنة كما تقدم في ترجمته . وكذلك السخاويّ لو وقف على ( العواصم والقواصم ) لرأى فيها ما يملأ عينيه وقلبه ولطال عنان [ 277 ] قلمه في ترجمته ولكن لعله بلغه الاسم دون المسمّى . ولا ريب أن علماء الطوائف لا يكثرون العناية بأهل هذه الديار لاعتقادهم في الزيدية ما لا مقتضى له إلا مجرد التقليد لمن لم يطّلع على الأحوال ، فإن في ديار الزيدية من أئمة الكتاب والسّنة عددا يجاوز الوصف يتقيّدون بالعمل بنصوص الأدلة ويعتمدون على ما صح في الأمهات الحديثية وما يلتحق بها من دواوين الإسلام المشتملة على سنة سيد الأنام ولا يرفعون إلى التقليد رأسا لا يشوبون دينهم بشيء من البدع التي لا يخلو أهل مذهب من المذاهب من شيء منها ، بل هم على نمط السلف الصالح في العمل بما يدل عليه كتاب اللّه وما صح من سنة رسول اللّه مع كثرة اشتغالهم بالعلوم التي هي آلات علم

--> ( 1 ) أي إنباء الغمر ( 3 / 210 ) . ( 2 ) في [ ب ] كا إذ ذاك .